القانون رقم 72 لسنة 2020 في شأن حماية المنافسه

القانون رقم 72 لسنة 2020 في شأن حماية المنافسة

نشرت الجريده الرسميه الصادره بتاريخ 1 نوفمبر 2020 القانون رقم 72 لسنة 2020 في شأن حماية المنافسه "القانون" وهو النسخه المُنقحه والمطوره من القانون رقم 10 لسنة 2007 في ذات الموضوع، ويتكون القانون من ثمانية فصول ونتناول بإيجاز أبرز المواد المستحدثه والمعدله في القانون الجديد والتي جاءت معظمها في سبيل تطوير تعريفات السيطره الضاره بالتجاره وحماية المنافسه كما تضمن القانون الجديد بعض الأطر القانونيه المرنه ضماناً لفاعلية جهاز حماية المنافسه.

وتضمن الفصل الأول من القانون التعريفات والأحكام العامه الخاصه بنطاق تطبيق أحكام القانون، ونشير إلي أن القانون  السابق قد حدد تعريف السيطره الضاره بالمنافسه بأنها "الوضع الذي يتمكن من خلاله شخص أو مجموعة أشخاص تعمل معاً بشكل مباشر أو غير مباشر من التحكم في سوق المنتجات وذلك بالإستحواذ علي نسبة تجاوز 35% من حجم السوق المعنيه" إلا أن القانون لم يحدد نسبه معينه لا ينبغي تجاوزها فجاء بتعريف جديد للسيطره فحواه أنها "العلاقه القانونيه أو التعاقديه التي تؤدي بشكل منفصل أو مجتمع إلي التأثير الحاسم" وجاءت أغلب التعريفات الوارده بالماده الأولي من القانون مرنه ومستحدثه حيث إستحدثت تعريفات العلاقات الأفقيه وهي "الإتفاقات التي تبرم بين المتنافسين في مستوي واحد من مراحل الإنتاج أو سلسلة التوزيع في السوق المعنيه" وأيضاً العلاقات الرأسيه وهي "الإتفاقات التي تبرم بين المتنافسين في مستويات مختلفه من مراحل الإنتاج أو سلسـلة التوزيع في السوق المعنيه"، وتوسـعت المـاده الأولــى من الـقــانون في تعريفها لمــفـهــوم الإتفاقات، حيث أن التعريف الحالي لم يحدد صوره واضحه لتلك الإتفاقات بل عمم تلك الصور لتشمل التعاون أو الأعمال أو التصرفات بين الأشخاص أو القرارات الصادره عن تجمعات الأشخاص سواء كانت كتابيه أم شفهيه، صريحه أم ضمنيه، علنيه أم سريه، مباشره أم غير مباشره، وتجدر الإشاره في هذا الصدد إلي أن تعريف الإتفاقات في القانون الحالي شبيهه إلي حد ما بالتعريف الوارد بالقانون الإتحادي للإمارات العربيه المتحده رقم 4 لسنة 2012 في شأن تنظيم المنافسه، ولكن مع بعض التوسع ليشمل التصرفات والأعمال سواء كانت ضمنيه أو حتى غير مباشره.

 وهو الأمر الذي سيتطلب تحليلاً دقيقاً للعلاقات التجاريه لتطبيق صحيح القانون خاصة في ظل تعريف القانون لمفهوم "الممارسات المنسقه" والذي حظر أي شكل من أشكال التنسيق حتي دون إبرام إتفاق أياً كانت صورته وذلك ما إذا نتج عنه التعاون الواقعي بين المتنافسين، وهو ما يضع أيضاً جزءً من المسئوليه علي عاتق المتنافسين في السوق المعنيه لمتابعة المتنافسين الآخرين لضمان عدم تفسير الممارسات التجاريه أو التصرفات كشكل من أشكال التنسيق الضمني الغير مباشر خاصة أن المُشرع لم يتطلب إتفاق المتنافسين علي ذلك التنسيق، بل يتحقق بمجرد التعاون "الواقعي" فيما بينهم، وهو ما يستلزم من جهاز حماية المنافسه "الجهاز" دقه شديده في تحليل حالات التعاون "الواقعي" من الناحيه الفنيه والقانونيه.

ومن الملاحظ أن القانون لم يحدد نسبه لتعريف "الوضع المهيمن" وهو التعريف المشابه لتعريف "السيطره" في القانون السابق والتي كانت تحدد نسبة 35% كمعيار لمفهوم السيطره علي سوق المنتجات، بينما جاء تعريف الوضع المهيمن في القانون الجديد بأنه "الوضع الذي يمكن أي شخص بنفسه أو بالإشتراك مع غيره من الأشخاص الآخرين من التحكم أو التأثير علي السوق المعنيه والتصرف إلي حد كبير بشكل مستقل عن منافسيه، أو عملائه، أو عن المستهلكين" ونشير في هذا السياق إلي أن نظام المنافسه المطبق بالمملكه العربيه السعوديه والصادر بموجب المرسوم الملكي رقم م/75 بتاريخ 29-06-1440 هـ قد ربط الوضع المهيمن بنسب يتم تحديدها في اللائحه التنفيذيه للنظام لضمان إلتزام المخاطبين بأحكام القانون بمراعاتها وكذلك لمرونة تعديل تلك النسب.

وتناول الفصل الثاني من القانون الممارسات الضاره بالمنافسه وأشكالها وكيفية الحصول علي الموافقه المسبقه للجهاز علي بعض الإتفاقات أو التصرفات أو الأعمال أو الممارسات المنسقه الوارده في الفصل الثاني من القانون وفقاً لشروط معينه من بينها تعزيز التنميه الإقتصاديه، أو تحسين الكفاءه أو أنشطة البحث وتطوير نُظم الإنتاج، وأنه من المرُجح أن تُثمر عن منافع إقتصاديه وتحقق فوائد واضحه للمستهلكين مع تقديم الضمانات المناسبه للحد من تأثير الممارسات المنسقه إلي أدنى حد ممكن، وعلي أن تحدد اللائحه التنفيذيه للقانون "اللائحه التنفيذيه" المستندات والإجراءات اللازمه للحصول علي تلك الموافقه.

وإستحدث الفصل الثالث من القانون الإجراءات والضوابط اللازمه لتنظيم حالات التركز الإقتصادي وكيفية الحصول علي الموافقات المسبقه للجهاز علي الإندماج بين الكيانات الإقتصاديه،  أو تكوين شراكات دائمه ومستقله، أو إكتساب السيطره المباشره أو الغير مباشره علي شخص أو أشخاص آخرين سواء بأكملهم أو أجزاء منهم وذلك في حالة تجاوز قيمة الأصول المسجله أو المبيعات السنويه الخاصه بالأشخاص المشتركين في عمليات التركز الإقتصادي للحدود الإجماليه والفرديه الوارده بالشروط والضوابط التي يضعها المجلس. وذلك حتى يتسني للجهاز الوقوف علي أضرار وفوائد التركز الإقتصادي محل الطلب وإحتمالات تأثيره سلبياً علي المنافسه الحره في السوق المعنيه، ومن المتوقع أن تتضمن اللائحه التنفيذيه المده القانونيه لإصدار القرارات في الطلبات المقدمه للجهاز.

وإستثنت الماده الحاديه عشر بعض الحالات من إعتبارها تركزاً إقتصادياً يتطلب الحصول علي الموافقه المسبقه للجهاز من تداولات وتعاملات الأوراق الماليه من قبل المؤسسات الماليه بشرط عدم ممارسة حقوق التصويت فيما يتعلق بهذة الأوراق بهدف تحديد السلوك التنافسي لهذا الشخص، والسيطره الناتجه عن عمليات الإعسار والتوقف عن السداد أو جدولة الديون أو التسويات مع الدائنين أو الإجراءات المشابهه وكذلك، أو إعادة إجراءات هيكلة المجموعه الإقتصاديه مادامت مشكله من نفس الأشخاص، وهي ماده مُستحدثه في القانون ولا يوجد لها ماده مشابهه سواء في القانون الإتحادي للإمارات العربيه المتحده رقم 4 لسنة 2012 في شأن تنظيم المنافسه أو في نظام المنافسه المطبق في المملكه العربيه السعوديه والصادر بموجب المرسوم الملكي رقم م/75 بتاريخ 29-06-1440 هــ.

ونظم الفصل الرابع هيكل الجهاز وإختصاصاته وشروط العضويه في مجلس الإداره وإختصاصاته وكيفية عقد إجتماعاته والشروط اللازم توافرها في المدير التنفيذي للجهاز وصلاحياته وكيفية منح الضبطيه القضائيه لبعض موظفي الجهاز والسلطات الممنوحه لهم من الإطلاع علي السجلات والدفاتر والحصول علي المعلومات والبيانات اللازمه لفحص الحالات المعروضه علي الجهاز، وإباحة تقديم البلاغات للجهاز بشأن مخالفة القانون مع الحفاظ علي سيرة هوية المُبلغ، وعلي أن تُحدد اللائحه التنفيذيه ضوابط وإجراءات تقديم البلاغ.

 وتناول الفصل الخامس الإجراءات التصحيحيه الواجب إتباعها في حالة ثبوت أي من الممارسات الضاره الوارده بالفصل الثاني من القانون وكذلك كيفية تحديد الفتره الزمنيه اللازمه لإزالة المخالفة وفقاً لعدة عوامل منها طبيعة المخالفة وجسامتها وظروف السوق التي وقعت فيه المخالفة وفي كافة الأحوال فلا تخل الإجراءات التصحيحيه بأحكام المسئوليه الجزائيه الناشئه عن تلك المخالفات.

وإستحدث الفصل السادس من القانون إداره قانونيه مستقله للجهاز تتولى مباشرة كافة الدعاوي والحضور أمام جميع المحاكم ويسلم لها كافة أوراق الخصومه في الدعوي أو الطعوم ومايصدر من أحكام وذلك إستثناءً من أحكام الماده الثانيه من المرسوم الأميري رقم 12 لسنة 1960 بشأن تنظيم إدارة الفتوى والتشريع وأحكام الماده 10 من المرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 والتي تنظم تسليم الدعاوي وصحف الطعون وكافة أوراق الخصومه في الدعوي أو الطعن أو الأحكام للجهات الحكوميه إلي إدارة الفتوى والتشريع. كما تتولى الإداره القانونيه للجهاز مهام التحقيق الإداري في المخالفات الوارده بالقانون.

وتناول الفصل السابع من القانون المخالفات والجزاءات التأديبيه الناتجه عنها حيث إستحدث تشكيل مجلس تأديب مكون خمسة أعضاء من خارج الجهاز ويُنشأ بقرار من وزير التجاره والصناعه وعلي أن يتضمن ثلاثة قضاة منتدبين من المجلس الأعلي للقضاء من وكلاء أو مستشاري محكمة الإستئناف أو محكمة التمييز وعضوان من ذوي الخبره في الشئون الإقتصاديه والقانونيه وذلك للفصل في المساءله التأديبيه المحاله إليه من المجلس والفصل في التظلمات المرفوعه من ذوي الشأن وتكون قرارات مجلس التأديب نهائيه وعلي أن يتم تحديد إجراءات ومواعيد التظلم بموجب اللائحه التنفيذيه للقانون.

 ويحق لمجلس التأديب فرض الجزاءات الماليه المقرره في الماده 34 من القانون والتي قررت نسبه مئويه من إيرادات الشخص المخالف في السنه الماليه السابقه للمخالفه ونوجز تلك الغرامات كما يلي:-

1-                       نسبه لا تتجاوز 10% من إجمالي إيرادات الشخص المعني خلال السنه الماليه السابقه في حالة مخالفته للمواد 5،6،7،8 من الفصل الثاني من القانون.

2-                       نسبة لا تتجاوز 10% من إيرادات أطراف التركز خلال السنه الماليه السابقه للمخالفه في حالة عدم تقديم الطلب الخاص بالتركز أو في حالة تضمنه لبيانات مضلله أو غير صحيحه.

3-                        نسبه لا تتجاوز 1% من إجمالي إيرادات الشخص المعني خلال السنه الماليه السابقه في حالة إعاقة أو منع العاملين المخولين بضبط المخالفات من مباشرة مهامهم أو من الإطلاع علي الدفاتر، الوثائق، والمستندات والإيضاحات وغيرها من البيانات والمستندات أو في حالة الإمتناع عن تنفيذ أي تكليف صدر للشخص المعني من الجهاز لتنفيذ أحكام القانون وذلك بعد مرور شهر من إخطاره رسمياً، كما يعاقب بنفس الجزاء المالي كل من قدم للجهاز بيانات مضلله أو غير صحيحه.

ويجوز التصالح مع المُخالف بعد موافقة مجلس التأديب وقبل صدور حكم بات أو قبل صدور قرار المجلس التأديبي بتوقيع الجزاءات وعلي أن يؤدي المُخالف مبلغ لا يقل عن نصف الحد الأقصي للجزاء المالي أو الغرامه ولا تجاوز مثله ويترتب علي التصالح إنقضاء الدعوى مع عدم المساس بحقوق المتضرريين من المخالفة وفقاً للضوابط التي تحددها اللائحه التنفيذيه.

 كما قررت الماده 36 القانون غرامه لا تقل عن ألفي دينار ولا تجاوز عشرة آلاف دينار عن كل من خالف حكم الماده 25 من القانون والتي حظرت علي أعضاء المجلس وموظفي الجهاز، والمنتدبين والمستعان بخدماتهم إفشاء المعلومات والبيانات أو الكشف عن مصادرها، أو إستخدام المعلومات والبيانات ومصادرها لغير الأغراض التي قدمت من أجلها أو القيام بأي عمل بأجر أو بدون أجر لدي الأشخاص الذين خضعوا للفحص بمعرفتهم لمدة عامين من تاريخ ترك الخدمه.

وعاقبت الماده 37 المسئول عن الإداره الفعليه للشخص الإعتباري المخالف بذات العقوبات المقرره للشخص الإعتباري في حالة مخالفته للقانون إذا ثبت علمه بتلك المخالفات وكان إخلاله بواجبات الإداره قد ساهم في وقوع المخالفة كما يكون مسئولاً بالتضامن عن العقوبات الماليه والتعويض إذا كانت المخالفة قد أرتكبت من أحد العاملين به بإسم الشخص الإعتباري أو لصالحه، وهو نص مماثل لنص الماده 21 من القانون السابق رقم 10 لسنة 2007.

وأعفت الماده 38 المخالفين من الجزاءات الماليه في حالة مبادرتهم بإبلاغ الجهاز عن مشاركته في الممارسات المحظوره بموجب القانون وذلك بشرط تقديم ما لديه من أدله وقبل إكتشاف تلك المخالفة.

وأتي الفصل الثامن بالأحكام الختاميه بإستمرار العمل باللوائح والقرارات الساريه بما لايتعارض مع أحكام هذا القانون وحتي يتم إستبدالها أو إلغاءها مع إلغاء القانون رقم 10 لسنة 2007 وعلي أن تُصدر اللائحه التنفيذيه خلال مدة ستة أشهر من تاريخ نشر القانون بالجريده الرسميه.

تعقيب

في إعتقادنا أن القانون يمثل خطوه في سبيل تطوير القوانين ذات الصله بالأنشطه التجاريه وتعزيز المنافسه  في السوق الكويتي، ونأمل أن تتضمن اللائحه التنفيذيه آليات وأسس تحديد الممارسات الضاره بالمنافسه في ظل عمومية التعريفات الوارده في الباب الأول من القانون وذلك تعزيزاً للشفافيه ولمساعدة المخاطبين بأحكامه علي الإلتزام به تحقيقاً للغرض من القانون.

كما نشير إلي أن العقوبه المنصوص عليها في الماده 36 من القانون حددت غرامه ماليه تتراوح ما بين ألفي دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار وذلك في حالة مخالفة الحظر الوارد في الماده 25 من القانون بإلزام أعضاء المجلس وموظفي الجهاز، والمنتدبين والمستعان بخدماتهم بالحفاظ علي المعلومات والبيانات أو الكشف عن مصادرها، أو إستخدام المعلومات والبيانات ومصادرها لغير الأغراض التي قدمت من أجلها أو القيام بأي عمل بأجر أو بدون أجر لدي الأشخاص الذين خضعوا للفحص بمعرفتهم لمدة عامين من تاريخ ترك الخدمه، علي إعتبار أن الأسرار التجاريه لأي نشاط تجاري قائم بصوره أساسيه علي تلك الأسرار التجاريه، ونشير  إلى العقوبه المشابهه لتلك المخالفه في الماده الرابعه والعشرين من نظام المنافسه المطبق في المملكه العربيه السعوديه والتي حدد العقوبه بغرامه لا تجاوز مليون ريال سعودي (حوالي ثمانين ألف دينار كويتي) علي كل من أفشى سراً له علاقه بعمله لدي الهيئه العامه للمنافسه أو مجلس إدارتها بقصد تحقيق نفع مادي أو معنوي.

مكتب المحامي

محمد مسلط أبورقبه

MMA Law